ميرزا حسين النوري الطبرسي
206
خاتمة المستدرك
تقدم الصادق عليه السلام من الصوفية ، كطاووس اليماني ، ومالك بن دينار ، وثابت البناني ، وأيوب السجستاني ، وحبيب الفارسي ، وصالح المري ، وأمثالهم ، كتاب يعرف منه أن المصباح على أسلوبه ، ومن الجائز أن يكون الامر بالعكس ، فيكون الذين عاصروه عليه السلام منهم ، أو تأخروا عنه ، سلكوا سبيله عليه السلام في هذا المقصد ، وأخذوا ضغثا من كلماته الحقة ، ومزجوها بضغث من أباطيلهم ، كما هو طريقة كل مبدع مضل ، ويؤيده اتصال جماعة منهم إليه ، والى الأئمة من ولده ، كشقيق البلخي ، ومعروف الكرخي ، وأبي يزيد البسطامي طيفور السقا ، كما يظهر من تراجمهم في كتب الفريقين ، فيكون ما ألف بعده على أسلوبه ووتيرته . ثم نقول . ليس في هذا الكتاب من عناوين أبوابه شئ لا يوجد في كثير من الاخبار مثله ، سوى عناوين ثلاثة أبواب من أول الكتاب ، ولكن ما شرحه وفصله فيها كلها مما عليه الكتاب والسنة ، مع أنه يوجد في جملة من أدعيتهم ، ومناجاتهم ، وخطبهم عليهم السلام من العبارات الخاصة ، والكلمات المختصة ، ما لا يوجد في سائر كلماتهم ، فارجع البصر إلى المناجاة الإنجيلية الكبرى والوسطى ، وآخر دعاء كميل ، والمناجاة الخمسة عشر ، التي عدها صاحب الوسائل في الصحيفة الثانية من أدعية السجاد عليه السلام ، ونسبها إليه من غير تردد ، مع أنه لا يوجد لها سند ، ولم يحتو عليها كتاب معتمد ، وليس في تمام المصباح ما يوجد فيها من الألفاظ الدائرة في ألسنة القوم . ثم نقول : إنك بعد التأمل في ملفقات القوم في هذا الباب ، تجد المصباح خاليا عن مصطلحاتهم الخاصة ، التي عليها تدور رحى تمويهاتهم ، كلفظ العشق ، والخمر ، والسكر ، والصحو ، والمحو ، والفناء ، والوصل ، والقطب ، والشيخ ، والطرب ، والسماع ، والجذبة ، والآنية ، والوجد ، والمشاهدة ، وغير ذلك مما ليس فيه شئ منه . - ثم نقول : وفي كتبهم أيضا أخبار معروفة متداولة ، لا توجد فيه .